المناوي
286
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
قلت : لا . قالت : لا بدّ . فعزمت على ضربها فعادت عجوزا ضعيفة ، فرحمتها ، ثم غفلت عنها فعادت شابّة ، فانزعجت لذلك ، فقالت : تطيل أو تقصر أنا هكذا أخدمك ، وكذا خدمت إخوانك . فمن ذلك اليوم لم يتعذّر عليّ شيء « 1 » من الأسباب . وكان يقول : إذا خاف أحدكم تخمة فليقل عقب وضع المائدة وفراغه من الأكل : قال أبو عبد اللّه القرشي : اليوم يوم عيد ، فلا يضرّه . [ ومن كراماته : ] وله خوارق كثيرة وكرامات شهيرة منها : أنّه لما ابتلي بالجذام في بدنه كان في أوقات الصلاة يذهب عنه البلاء ، فيعود صحيحا ، فإذا فرغ من صلاته عاد كما كان . ومنها : أنّه جاء مرّة إلى السّاحل ليعدي ، ومعه القسطلاني فلم يجد سفينة ، فأخذ بيده ومشى على الماء . ورأى ربّ العزّة في النوم ألف مرّة . ومنها : أنّه قال لأصحابه : تجهّزوا للخروج من مصر ، فإنّ الوباء ينزل بها . فبلغ ذلك الخطيب العراقي ، فقال : أوحي إليه ؟ ! فبلغ القرشيّ فقال : إنّه لا يطلع المنبر بعدها ، فمات . وكان يقول : إيّاك أن تقول كرامة الرّجل الصّالح مشيه على الماء ، أو طيرانه في الهواء ، بل كرامته أن لا يؤبه إليه . وكان يقول : إنّي لأعلم من لا ينام حتى يعتق لأجله ألوف من الخلق . يعني نفسه . ونودي مرّة أخرى أنّه سينزل بأهل مصر بلاء ، فقال : أيقع هذا ، وأنا فيهم ؟ ! فقيل : اخرج من بينهم ، فلا بدّ من وقوعه . فخرج إلى الشّام ، فنزل بهم ما نزل . نسأل اللّه العافية . وقالت زوجته : خرجت من عنده ، وتركته وحده ، فسمعت عنده رجلا
--> ( 1 ) في المطبوع : كل شيء .